قانون المالية 2026 والتداول النقدي في تونس
مع دخول قانون المالية لسنة 2026 حيّز التنفيذ، عاد ملف التداول النقدي في تونس إلى واجهة النقاش العام. ورغم إلغاء بعض القيود الإجرائية في عقود البيع، فإن التعامل النقدي الكبير ما يزال خاضعًا لمنظومة ردع جبائي صارمة تهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي وتتبع حركة الأموال.
الكثير من المواطنين تساءلوا: هل أصبح الدفع النقدي حرًا؟ الجواب القانوني واضح: التغيير يخص الإجراءات الشكلية فقط، بينما بقيت العقوبات الجبائية قائمة.
جذور القيود على التداول النقدي:
- 2014: الفصل 16 من قانون المالية التكميلي فرض حجز أي مبلغ يساوي أو يفوق 10 آلاف دينار عند عدم إثبات مصدره. الهدف كان تعزيز الشفافية الجبائية.
- 2016: تم تخفيض السقف إلى 5 آلاف دينار مع إقرار عقوبات مالية عند المخالفة.
- 2024: تم التراجع عن الإجراء بسبب صعوبات ميدانية، خصوصًا لدى الفلاحين ومربي الماشية الذين يتعاملون بمبالغ نقدية مرتفعة.
تنظيم الدفع في العقود الكبرى سنة 2019
شهدت سنة 2019 خطوة إضافية عبر منع الدفع نقدًا في عقود بيع:
- العقارات
- وسائل النقل
- الأصول التجارية
كما فرض القانون التنصيص الإجباري على وسيلة الدفع داخل العقد، وهو ما ساعد على تتبع مسار الأموال ودعم جهود مكافحة تبييض الأموال.
ما الذي غيّره قانون المالية 2026؟
- ألغى الفصل 54 من قانون المالية لسنة 2026 إلزامية ذكر وسيلة الدفع داخل العقود.
- الهدف: تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز المعاملات.
- النتيجة: التغيير شكلي فقط، إذ ما تزال الخطايا الجبائية قائمة عند تجاوز سقف 5 آلاف دينار.
العقوبات الجبائية ما تزال سارية:
- أي عملية دفع نقدي تفوق 5 آلاف دينار تخضع لخطية تعادل 20% من المبلغ المدفوع، مع حد أدنى قدره 2000 دينار.
- الطرف الذي يقبل المبلغ النقدي ملزم بالتصريح بهوية الدافع وقيمة المبلغ المقبوض.
- في حال عدم التصريح، تطبق خطية إضافية بنسبة 8% من المبالغ المقبوضة.
التوجه العام للدولة
المسار التشريعي يعكس توجه الدولة نحو:
- تقليص الاقتصاد النقدي.
- تعزيز الرقابة المالية.
- المحافظة على تبسيط الإجراءات الإدارية دون التفريط في الردع الجبائي.
للاطلاع على التفاصيل الرسمية:
- وزارة المالية التونسية
- البنك المركزي التونسي
الخلاصة
رغم رفع بعض القيود الشكلية في العقود بداية من 2026، يبقى التعامل النقدي الكبير محفوفًا بخطايا مالية ثقيلة. الرسالة واضحة: الدولة اختارت التسهيل الإداري لكنها أبقت على الردع الجبائي كأداة أساسية لمقاومة التهرب الضريبي وتبييض الأموال.
إرسال تعليق